الشيخ عبد الله الحسن
100
المناظرات في الإمامة
يا معاوية ، المؤمنون في الناس قليل ، وإن أمر بني إسرائيل أعجب حيث قالت السحرة لفرعون : ( فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ، إنا آمنا بربنا ) ( 1 ) . فآمنوا بموسى وصدقوه واتبعوه ، فسار بهم وبمن تبعه من بني إسرائيل ، فأقطعهم البحر وأراهم الأعاجيب ، وهم يصدقون به وبالتوراة ، يقرون له بدينه ، فمر بهم على قوم يعبدون أصناما لهم فقالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ( 2 ) . ثم اتخذوا العجل فعكفوا عليه جميعا غير هارون وأهل بيته . وقال لهم السامري : هذا إلهكم وإله موسى ( 3 ) . وقال لهم بعد ذلك : ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ( 4 ) . فكان من جوابهم ما قص الله في كتابه : ( إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ) ( 5 ) قال موسى عليه السلام : ( رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ( 6 ) . فاحتذت هذه الأمة ذلك المثال سواء ، وقد كانت فضائل وسوابق مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ومنازل منه قريبة ، مقرين بدين محمد والقرآن ، حتى فارقهم نبيهم - صلى الله عليه وآله وسلم - فاختلفوا وتفرقوا وتحاسدوا وخالفوا إمامهم ووليهم ، حتى لم يبق منهم على ما عاهدوا عليه نبيهم ، غير صاحبنا الذي هو من نبينا - صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) سورة طه : الآية 72 - 73 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 138 . ( 3 ) سورة طه : الآية 88 . ( 4 ) سورة المائدة : الآية 21 . ( 5 ) سورة المائدة : الآية 22 . ( 6 ) سورة المائدة : الآية 25 .